أبي الفدا
315
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
سلم فيه بناء الواحد ونظمه ، وإمّا مكسّر ؛ وهو ما لم يسلم فيه ، والصحيح إمّا لمؤنّث ويأتي بيانه ، وإمّا لمذكّر . ذكر جمع المذكّر السّالم « 1 » وهو ما لحقته واو مضموم ما قبلها رفعا ، أو ياء مكسور ما قبلها نصبا وجرّا ونون مفتوحة ، ليدلّ على أنّ معه أكثر من جنسه ، نحو : هؤلاء الزيدون ، ورأيت الزيدين ومررت بالزيدين ، والنون فيه عوض من حركة الواحد وتنوينه ، وحرّكت لالتقاء الساكنين فتحا طلبا للتخفيف ، وللفرق بينها وبين نون التثنية ، وشرط هذا الجمع في الاسم أن يكون مذكّرا علما عاقلا « 2 » فيجمع نحو : زيد وعمرو ولا يجمع نحو : لا حق « 3 » وشذقم « 4 » ، لكونه لغير عاقل ، وعلم بقوله : مذكّر ، أنّ ما فيه تاء التأنيث لا يجمع كذلك ، نحو : طلحة وحمزة / فإنّه يجمع بالألف والتاء نحو : طلحة وطلحات « 5 » وإن كان صفة ، فشرطه أن يكون مذكّرا عالما ، وإنّما قال : « 6 » عالما ، ولم يقل عاقلا ؛ ليدخل فيه صفات البارىء تعالى نحو : فَنِعْمَ الْماهِدُونَ « 7 »
--> ( 1 ) الكافية ، 411 . ( 2 ) الكافية ، 411 . ( 3 ) اسم فرس لمعاوية بن أبي سفيان القاموس المحيط ، لحق . ( 4 ) كجعفر ، فحل للنعمان بن المنذر القاموس المحيط ، شدقم . ( 5 ) وخالف الكوفيون في هذا الشرط فجوزوا جمع ذي التاء بالواو والنون مطلقا . انظر الهمع ، 1 / 45 وشرح الأشموني ، 1 / 81 . ( 6 ) لعل مراده ما ذكره ابن الحاجب في شرح الوافية ، 317 إذ قال : فالذكر اسما علما ذوفهم * وفي الصفات عالم بعلم أو ما نص عليه صاحب المفصل من قبل 188 إذ قال : فالذي بالواو والنون لمن يعلم في صفاته وأعلامه كالمسلمين والزيدين . وقد بين ابن يعيش ذلك بقوله : وإنما قال لمن يعلم ، ولم يقل لمن يعقل ، لأنّ هذا الجمع قد وقع على القديم سبحانه نحو قوله : والأرض فرشناها فنعم الماهدون - 48 الذاريات - « وقوله : أم نحن الخالقون - 59 الواقعة وقوله أم نحن الزارعون - 64 الواقعة - وهو كثير ، فلذلك عدل عن اشتراط العقل إلى العلم لأنّ البارىء يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل . انظر شرح المفصل ، 5 / 3 وذهب جمهور النحويين إلى اشتراط التذكير والعقل بدون العلم ، وقالوا : إنّ هذه الجموع سماعية ملحقة بجمع المذكّر السّالم ولا يقاس عليها فلا يقال : الرحيمون ولا الحكيمون . انظر همع الهوامع ، 1 / 46 وشرح الأشموني ، ومعه حاشية الصبان ، 1 / 81 . ( 7 ) من الآية 48 من سورة الذاريات .